عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
598
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أو يكون المعنى : لعلكم تسألون المعاون في المهمات والنوازل ، أو لعلكم تسألون عما جرى عليكم . قالُوا حين أيقنوا بالعذاب يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ وقد بينا فيما مضى أن . . . « 1 » ما لا يعقل أسلوب من أساليب العرب ، وذكرنا فائدته ومعناه . ومقصودهم باعترافهم : إظهار الندم على اقترافهم وتكذيبهم رسل اللّه . فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ أي : ما زالت تلك الكلمة - التي هي يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ - أو ما زالت تلك الدعوى دعواهم ، أي : دعاؤهم يدعون بها ويردّدونها ، حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً وهو الزرع المحصود ، شبّههم به في اصطلامهم « 2 » واستئصالهم ، خامِدِينَ كخمود النار إذا طفئت . و " حصيدا خامدين " منصوبان على المفعولية ب " جعل " « 3 » . قال الزمخشري « 4 » : إن قلت : كيف ينصب " جعل " ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد ؛ لأن معنى قولك : " جعلته حلوا حامضا " جعلته جامعا للطّعمين ، وكذلك معنى ذلك : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود .
--> ( 1 ) كلمة غير ظاهرة في ب . ( 2 ) صلم الشيء صلما : قطعه من أصله . والاصطلام : الاستئصال ( اللسان ، مادة : صلم ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 131 ) ، والدر المصون ( 5 / 74 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 107 ) .